الشيخ عزيز الله عطاردي

281

مسند الإمام الحسين ( ع )

فإذا نزلوا تنحّى عنهم وتفرّق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم ، وينزل منهم بحيث إذا أراد إنسان منهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم ، فلم يزل ينازلهم في الطريق هكذا ، ويسألهم عن حوائجهم ، ويلطفهم حتى دخلوا المدينة ، وقال الحارث بن كعب : فقالت لي فاطمة بنت علىّ : قلت لأختى زينب [ 1 ] : يا أخيّة ، لقد أحسن هذا الرجل الشامىّ إلينا في صحبتنا ، فهل لك أن تصله ؟ فقالت : واللّه ما معنا شيء نصله به إلّا حلينا ، قالت لها : فنعطيه حلينا ، قالت : فأخذت سواري ودملجى وأخذت أختي سوارها ودملجها ، فبعثنا بذلك إليه ، واعتذرنا إليه ، وقلنا له : هذا جزاؤك بصحبتك إيّانا بالحسن من الفعل ، قال : فقال : لو كان الذي صنعت إنما هو للدنيا كان في حليّكن ما يرضينى ودونه ، ولكن واللّه ما فعلته إلا للّه ، ولقرابتكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ 2 ] . 36 - عنه قال هشام : وأما عوانة بن الحكم الكلبىّ فإنه قال : لما قتل الحسين وجئ بالأثقال والأسارى ، حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيد اللّه ، فبينا القوم محتبسون إذا وقع حجر في السجن ، معه كتاب مربوط ، وفي الكتاب خرج البريد بأمركم في يوم كذا وكذا إلى يزيد بن معاوية ، وهو سائر كذا وكذا يوما ، وراجع في كذا ، فإن سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل ، وإن لم تسمعوا تكبيرا فهو الأمان إن شاء اللّه ، قال : فلما كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد ألقى في السجن ، ومعه كتاب مربوط وموسى ، وفي الكتاب : أوصوا واعهدوا فإنما ينتظر البريد يوم كذا وكذا . فجاء البريد ولم يسمع التكبير ، وجاء كتاب بأن سرّح الأسارى إلىّ فدعا عبيد اللّه بن زياد محفز بن ثعلبة وشمر بن ذي الجوشن فقال : انطلقوا إلى أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ، قال : فخرجوا حتى قدموا على يزيد ، فقام محفّز بن ثعلبة فنادى بأعلى صوته : جئنا برأس أحمق الناس وألأمهم ، فقال يزيد : ما ولدت أمّ محفّر ألأم وأحمق ، ولكنه قاطع ظالم ، قال : فلما نظر يزيد إلى رأس الحسين ، قال :

--> [ 1 ] كذا في الأصل . [ 2 ] تاريخ الطبري : 5 / 461 .